ابن بطوطة

123

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وهو الفقيه بلسانهم « 31 » ، وبخشي بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء وكسر الشين المعجمين ، وهو لا يأكل طعامكم ، فقالت : ادعوه ! فجاء جنادرتها وأصحاب الناخوذة ، فقالوا : أجب الملكة ! فأتيتها وهي بمجلسها الأعظم وبين يديها نسوة بأيديهن الأزمّة يعرض ذلك عليها ، وحولها النساء القواعد وهن وزيراتها وقد جلس تحت السرير على كراسي الصندل وبين يديها الرجال ومجلسها مفرش بالحرير وعليه ستور حرير وخشبه من الصندل ، وعليه صفائح الذهب وبالمجلس مساطب خشب منقوش عليها أواني ذهب كثيرة من كبار وصغار كالخوابي والقلال والبواقيل أخبرني الناخوذة أنها مملوؤة بشراب مصنوع من السكر مخلوط بالأفاويه يشربونه بعد الطعام ، وأنه عطر الرائحة حلو المطعم يفرج ويطيب النكهة ويهضم ويعين على الباءة . فلما سلمت على الملكة قالت لي بالتركية : حسن مسن يخشي مسنّ معناه : كيف حالك كيف أنّك ؟ وأجلستني على قرب منها ، وكانت تحسن الكتاب العربي ، فقالت لبعض خدامها : دواه وبتك كاتور ، معناه : الدواة والكاغد ، فأتي بذلك فكتبت : بسم الله الرحيم الرحين ، فقالت : ما هذا ؟ فقلت لها تنضري نام ، وتنضري بفتح التاء المعلوة وسكون النون وفتح الضاد وراء وياء ، ونام بنون وألف وميم ومعنى ذلك : اسم الله ، فقالت خشن « 32 » ومعناه جيّد . ثم سألتني من أي البلاد قدمت ؟ فقلت لها : من بلاد الهند ، فقالت : بلاد الفلفل ؟ فقلت : نعم ! فسألتني عن تلك البلاد وأخبارها ، فأجبتها ، فقالت : لا بد أن أغزوها وأخذها لنفسي ، فاني يعجبني كثرة مالها وعساكرها ! فقلت لها : افعلي ! وأمرت لي بأثواب وحمل فيلين من الأرز وبجاموستين وعشر من الضأن وأربعة أرطال جلّاب وأربعة مرطبانات « 33 » ، وهي أوان ضخمة مملوءة بالزنجبيل والفلفل والليمون والعنبا ، كل ذلك مملوح مما يستعد للبحر .

--> ( 31 ) بخشي ( Bakshi ) : إذا انطلقنا من الأصل السنسكري فإن الكلمة كانت هي الاسم الذي يعطي من لدن الترك والمغول للرهبان البوذيين . . . توجد في المخطوطة المصححة عندنا كلمة الفقيه واضحة عوض القاضي في النسخة المترجمة - الأزمة ج زمام ، السجل - العبارة التي قالتها الأميرة أوردجا سبق وأن قيلت له من لدن السلطان طرمشرين III ، 33 . ( 32 ) كلمة تنضري محرفة غالبا من كلمة تنري ( TANRI ) وكلمة خشن تحريف لكلمة حوش ( HOS ) . ( 33 ) مرطبن : أواني خزفية تصنع في بيرمانيا ، وقد ورد في كتابات باربوزا ( barbosa ) التعريف بهذه « المرطبانات » التي يقول عنها إنها جرار من الخزف المتين والجميل ، وان المسلمين يفضلونها ، وهم يصدرونها من هذا المكان في مقابلة بخور جاوة . . .